إقتصاد دولي

المباني المتصلة.. كورونا يفرض الذكاء الاصطناعي على صناعة العقار

كشفت ورقة بحثية حديثة عن أهمية المباني، وقالت إن المستقبل يفرض على الجميع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

وطرحت الورقة البحثية التي قدمتها مجموعة نيتيكس جلوبال العالمية عدة أسئلة؛ أهمها هل فكرتم لوهلة بالاستغناء عن هاتفكم الذكي ليومٍ كامل واستخدام أحد الطرازات القديمة التي انتشرت قبل عقدٍ مضى؟ والإجابة قطعا “لا”. 

من الإجابة استشعرت الورقة البحثية مدى قوة وتأثير إمكانات الاتصال وأهمية واجهة الاستخدام المُبسّطة، إذ تعمل الهواتف الذكية المتطورة على وضع إمكانات هائلة بين أيدينا، على كافة المستويات.

وينطبق هذا المثال على تقنيات المباني المتصلة التي تمنح قطاع العقارات التجارية وعملاءه قدرات أكبر تأثيراً وتغطي مجالات أكثر تنوعاً، حيث تمتاز المباني الذكية، المُدعمة بتقنيات إنترنت الأشياء والسحابة والاتصالات، بالقدرة على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل وتزويد القاطنين بتجارب استثنائية، فضلاً عن تحقيق مستويات غير مسبوقة من الاستدامة.

وتُظهر الإحصائيات أن المباني مسؤولة عن 40٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم، ما يُفسّر وبالدليل القاطع بأن تطبيق مفهوم المدينة الذكية يرتبط بشكلٍ وثيق مع تزايد المخاوف والتحديات البيئية.

 إلى جانب ذلك، بدأت نماذج الأعمال القديمة بالتلاشي بعد ظهور جيلٍ جديد من القاطنين المهتمين بالتكنولوجيا المتقدمة وبروز سوق شديدة التنافسية.

وحسب الورقة البحثية يهتم السكان اليوم بكفاءة وأمان واستدامة مبانيهم في المستقبل؛ ولكن السؤال الأبرز هنا: كيف يمكن مواءمة النتيجة النهائية التي ينشدها أصحاب المباني مع احتياجات القاطنين؛ وما هي الطريقة المثالية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة على صعيد سلامة القاطنين ولاسيما بعد تفشّي جائحة كوفيد-19 عالمياً؟

ويتجلى الحل الأمثل في هذا الإطار من خلال تطبيق نموذج تكنولوجي مُتكامل لضبط عمليات المباني، ومعالجة مخاوف جميع الأطراف في آنٍ معاً. وتشمل منافع وإيجابيات هذا النهج ما يلي:

كفاءة استهلاك الطاقة 

 تشير التوقعات إلى استمرار وجود حوالي ثلثي المساحة المبنية اليوم حتى عام 2050، وستعتمد المباني المتصلة على أجهزة استشعار ستوفر مُدخلات ثابتة حول الاستخدام والإشغال، بالإضافة إلى وحدات التحكم التي ستحلّ مكان المعدات.

راحة وسلامة القاطنين

يُعتبر تقديم تجارب عالية الكفاءة والاستجابة أحد المتطلبات البديهية وغير القابلة للمناقشة بالنسبة للعملاء في عام 2020، وتظهر المعطيات أن بيئات العمل الذكية ساهمت في تحسين مستويات الإنتاجية بنسبة وصلت إلى 13٪.

 وشكّلت تداعيات جائحة كوفيد-19 السبب الرئيسي وراء إعطاء الأولوية لمتطلبات القاطنين، فقد أصبح الوصول للخدمات عبر أنظمة غير تلامسية، لا سيما إن كان أصحاب تلك المباني يريدون الاحتفاظ بالعملاء في فترة ما بعد الجائحة.

جودة العمليات

عملت الشركات المتخصصة بالعقارات التجارية مؤخراً على إجراء تقييم استباقي لأدواتها الرقمية. وقد ساعدت حلول إدارة المرافق بمساعدة الحاسوب على ردم الفجوة خلال السنوات الأولى لعملية التحول الرقمي، غير أن هذه الحلول لم تنجح في اتخاذ قرارات قائمة على البيانات وعمليات الصيانة الاستباقية والإدارة عن بُعد.

ومن جهة ثانية، تسببت إجراءات التباعد الاجتماعي الصارمة في إجبار مُشغلي العقارات التجارية على الاستعانة بفرق عمل أقل عدداً في موقع العمل، نتيجة التأثيرات الكبيرة لجائحة كوفيد-19 على العمليات بشكلٍ عام. بالمقابل، برهنت تقنيات المباني المتصلة على أنها الحل الأمثل والأكثر مرونةً للقطاع عند الحاجة إليها.

تحسين الربحية

 تُشير التوقعات إلى أن سوق المباني الذكية سيُحقق معدل نمو سنوي مركب بنسبة 23٪ على مدى السنوات الخمس المقبلة، ولن يكون ذلك بالأمر المُفاجئ.

من جهته قال سانجيف بهاتيا، الرئيس التنفيذي لمجموعة نيتيكس جلوبال: يشهد العالم اليوم مستويات نموٍ ملحوظة في مختلف النواحي، إذ يُسجل تعداد السكان العالمي ارتفاعاً مستمراً، كما تزداد الكثافة العمرانية بوتيرة أكبر من أي وقت مضى.

وأوضح: اعتمدنا في الماضي على تقنيات نفعية بدون أي اعتبارات أخلاقية في معظم الأحيان. ولكن اندفاع كوكب الأرض نحو شفا كارثة بيئية نتيجة الأفعال البشرية، يستوجب من الجميع في المرحلة المقبلة استخدام حلول شاملة وعالية الكفاءة ولكن ليس على حساب الاقتصاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق