عربي

العراق يطلب الدعم لمنع التدخلات التركية .. فهل يدخل طرفًا في الصراع “المصري-التركي” ؟

يتضح من التصريحات العراقية، على المستوى الدبلوماسي، أن هناك اتجاه جديد يتخذه العراق في سياسته الخارجية وعلاقته بدول الجوار، خاصة تلك المتعلقة بالتدخلات التركية، فكان آخر تلك التصريحات، دعوى رئيس جمهورية العراق، “برهم صالح”، المجتمع الدولي، لإيقاف الخروقات العسكرية التركية المتكررة ودعم بلاده.

وقال الرئيس “صالح”، خلال استقباله، أمس، وزير الخارجية الفرنسي، “جان إيف لودريان”، أن حل المشاكل الحدودية بين العراق وتركيا يتم من خلال التعاون بين الدولتين الجارتين والإبتعاد عن الإجراءات الأحادية الجانب.

وأضاف أن العراق يتطلع إلى موقف دولي داعم لحماية سيادته وسلامة أراضيه، وإيقاف الخروقات العسكرية التركية المتكررة على الأراضي العراقية، مثمنًا مساندة فرنسا للعراق ضمن جهود التحالف الدولي في الحرب ضد عصابة (داعش) الإرهابية.

طلب دعم مصر في مواجهة التدخلات التركية..

وفي نفس السياق أيضًا؛ اتفق وزراء خارجية مصر والعراق والأردن، الثلاثاء الماضي، على ضرورة التنسيق والتعاون لحفظ الأمن العربي ومنع التدخلات الإقليمية في المنطقة.

وسلم وزير خارجية العراق، “فؤاد حسين”، الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، رسالة من رئيس الوزراء، “مصطفى الكاظمي”.

وكشفت مصادر لقناة (العربية)؛ أن الرسالة تضمنت طلبًا لدعم من مصر في مواجهة التدخلات التركية والإقليمية.

وقال مصدر خاص لـ (العربية)؛ إن الرسالة تضمنت طلبًا من “الكاظمي” بمساعدة بلاده في مواجهة مخاطر التدخل التركي، وشرحًا لما قامت به تركيا من تدمير واحتلال لمدن عراقية في الشمال، بالإضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها العراق وللتدخلات الإقليمية.

هذه التصريحات التي لم تكن يومًا جزءًا من الاستراتيجية العراقية خارجيًا، هل تنبيء بأن يدخل العراق يومًا محور الصراع “المصري-التركي” ؟ .

يعتمد على إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار..

“د. حيدر حميد”، رئيس مجلس خبراء دعم صناع القرار العراقي، يقول لـ (كتابات)؛ إن العراق ينتهج سياسة خارجية تعتمد أساسًا على إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار والحوار الإقليمي أساسه المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويكون العراق بعيدًا عن سياسة المحاور لتجنيبه آثار الصراعات الإقليمية عليه، تأسيًا على ذلك لا أعتقد العراق سيكون جزاءً من عملية الصراع بين مصر وتركيا، بعد أن أصبحت تركيا بؤرة للتوتر في المنطقة التي ترتكز سياسيتها الخارجية على حضور تركي في مناطق الصراع في المنطقة بما يخدم مصالحها ومحاولة أن تفرض نفسها كلاعب قوي في المعادلات الإقليمية والدولية.

نهج تركيا دفع الدولتين للتنسيق والتعاون..

ويضيف “حميد” أنه؛ من هنا نرى أن تركيا أدخلت نفسها في مشكلات مع محيطها، حيث دست أنفها في العراق وسوريا واليونان وأمتد نفوذها بعيدًا حتى وصل ليبيا، فدخلت في مواجهة مع مصر التي استشعرت أن الوجود التركي في ليبيا بات يؤثر على أمنها القومي، لاسيما بعد معادلة توازن القوى بين طرفي النزاع في ليبيا، موضحًا أن نهج تركيا هو الذي دفع مصر والعراق للتنسيق والتعاون المشترك بينهما وتوحيد مواقفهما بشأن الإعتداءات التركية على الأراضي العراقيةً وملفات الصراع الإقليمي في المحافل الإقليمية والدولية لتشكيل عامل ضغط سياسي عليها، ويعول العراق على دعم سياسي مصري في المحافل الإقليمية والدولية بشأن الإعتداءات التركية على أراضيه؛ لما تمتلكه مصر من ثقل سياسي كبير في المنطقة، وبالمقابل تدرك مصر أهمية التعاون العربي في مواجهة المخاطر الخارجية وأهمية العراق للأمن القومي العربي.

لا تمتلك أوراق قوية في مواجهة تركيا..

من جهته؛ قال “د. طالب الفيلي”، الخبير الاستراتيجي العراقي والأستاذ بالجامعة “المستنصرية”، لـ (كتابات)، أن الحكومة العراقية لا تمتلك أوراق قوية في مواجهة تركيا وأطماعها في العراق وتدخلها السافر وإعتداءاتها المكررة وتحديدًا في مناطق “إقليم كُردستان العراق”، لذلك هي تحاول أن تستفيد من التوتر وسوء العلاقات “المصرية-التركية”، كما هو واضح في الملف الليبي من جانب وحوض البحر المتوسط .

مضيفًا أنه من جانب آخر؛ يعد اللقاء الأخير الذي جمع رؤساء كل من العراق والأردن ومصر، في محاولة تطوير الاتفاقية المزعومة، (مشروع الشام)، حيث تفكر الحكومة العراقية أن تستثمر هذه العلاقة مع مصر من جهة والتوترات “المصرية-التركية” من جانب آخر. في محاولة الضغط المصري في مواجهة وكبح التدخلات التركية في العراق، الذي يشير إلى عجز الحكومة العراقية وفشلها في استثمار زيارة السيد، “الكاظمي”، إلى الولايات المتحدة والدفع نحو معالجة الملف “العراقي-التركي” وعدم الاستفادة المتبادلة مع الجانب الفرنسي وزيارة الرئيس، “ماكرون”.

وأكد على أن هذا دفع الجانب العراقي أن يفكر في الحاضنة العربية المتمثلة بالشقيقة مصر وموقفها السياسي والاقتصادي بما تمر بها المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق